مجد الدين ابن الأثير
420
النهاية في غريب الحديث والأثر
الأخدود فعل بهم ذلك فاختاروا الثبات على الإيمان مع القتل . وأما بالكسر فهو المنصف من نفسه . والأول الوجه . ( ه ) ومنه حديث كعب ( إن في الجنة دارا - ووصفها ، ثم قال - : لا ينزلها إلا نبي أو صديق أو شهيد أو محكم في نفسه ) . ( س ) وفي حديث ابن عباس ( كان الرجل يرث امرأة ذات قرابة فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه صداقها ، فأحكم الله عن ذلك ونهى عنه ) أي منع منه . يقال أحكمت فلانا : أي منعته . وبه سمي الحاكم ، لأنه يمنع الظالم . وقيل : هو من حكمت الفرس وأحكمته وحكمته : إذا قدعته وكففته . ( س ) وفي الحديث ( ما من آدمي إلا وفي رأسه حكمة ) . وفي رواية ( في رأس كل عبد حكمة ، إذا هم بسيئة فإن شاء الله أن يقدعه بها قدعه ) الحكمة : حديدة في اللجام تكون على أنف الفرس وحنكه ، تمنعه عن مخالفة راكبه . ولما كانت الحكمة تأخذ بفم الدابة وكان الحنك متصلا بالرأس جعلها تمنع من هي في رأسه ، كما تمنع الحكمة الدابة . ( س ) ومنه حديث عمر ( إن العبد إذا تواضع رفع الله حكمته ) أي قدره ومنزلته ، كما يقال : له عندنا حكمة : أي قدر . وفلان عالي الحكمة . وقيل : الكمة من الانسان : أسفل وجهه ، مستعار من موضع حكمة اللجام ، ورفعها كناية عن الإعزاز ، لأن من صفة الذليل تنكيس رأسه . ( س ) ومنه الحديث ( وأنا آخذ بحكمة فرسه ) أي بلجامه . [ ه ] وفي حديث النخعي ( حكم اليتيم كما تحكم ولدك ) أي امنعه من الفساد كما تمنع ولدك . وقيل : أراد حكمه في ماله إذا صلح كما تحكم ولدك . ( ه ) وفيه ( في أرش الجراحات الحكومة ) يريد الجراحات التي ليس فيها دية مقدرة . وذلك أن يجرح في موضع من بدنه جراحة تشينه فيقيس الحاكم أرشها بأن يقول : لو كان هذا